السيد مرتضى العسكري

371

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

هاشم ، وسبطا الرسول ، وقد خصّهما المسلمون بالحبّ والاكبار ؟ ! إذن لابدّ لمعاوية في ما يريد من توطيد ملكه ، وتوريثه لعقبه من أن يصرف المسلمين عن بيت عليّ خاصّة إلى بيته ، بيت أُميّة ، فأعلن على هذا البيت وأشياعه وتابعيه حرباً يشيب من هولها الوليد ، وبذل في سبيل هذه الحرب ما ملك من مكر ودهاء ، ومال وقوّة ، ولمّا لم تكن له سابقة حسنة في الاسلام ليتشبّث بها فيما يريد ؛ لم يكن له بدّ من التذرع بدم عثمان للوصول إلى ما يروم . روى الطبري « 1 » وقال : استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمّره عليها دعاه وقال له : . . . . وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتماداً على بصرك ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة ؛ لا تترك شتم عليّ وذمّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب لأصحاب عليّ والاقصاء لهم ، والاطراء لشيعة عثمان . والادناء لهم ، فقال له المغيرة : قد جُرِّبتُ وجرَّبتُ ، وعملتُ قبلك لغيرك ، فلم يذممني ، وستبلو فتحمد أو تذمّ ، فقال : بل نحمد إن شاء اللّه . وروى المدائني في كتاب الاحداث وقال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله - بعد عام الجماعة - أن برئت الذمّة ممّن روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته ، وكان أشدّ البلاء حينئذ أهل الكوفة . وكتب معاوية « 2 » إلى عمّاله في جميع الآفاق ألّا يجيزوا لاحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه ، وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقرِّبوهم ، وأكرموهم ، واكتبوا إليّ بكلّ ما يروي كلُّ رجل منهم ، واسمه ، واسم أبيه ، وعشيرته ، ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ؛ لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات ، والكساء والحَباء . والقطايع ، ويُفضيه في العرب

--> ( 1 ) . في حوادث سنة احدى وخمسين من الطبري 6 / 141 وابن الأثير 3 / 178 ، واللفظ لابن الأثير . ( 2 ) . قد نقل كتاب معاوية هذا أيضاً أحمد أمين في فجر الاسلام 275 .